تعبير وإنشاء

المضمون الشعري في قصائد إحياء النموذج وسؤال الذات – تكسير البنية وتجديد الرؤيا

يُقصد بالمضمون الشعري معنى النص، أو ما يعرف بـ”المحتوى الشعري“. ويمكن معالجة هذا المكون من خلال مستويين اثنين هما: التفكيك، والتركيب.

وفيه يتم تجزيء محتوى النص إلى المضمون العام والوحدات الدلالية:

والمقصود بالمضمون العام هنا، الغرض أو الموضوع الذي يتناوله النص ككلّ.

بوصفها معاني أساسية تتفرع عن “المضمون العام للنص”. وتتضمن، هي الأخرى، معاني جزئية. ويمكن بيان طريقة تقسيمها كما يلي:

  • الوحدة الدلالية (1): وتمتد [ من البيت … إلى البيت …]، وفيها يتحدث الشاعر عن كذا وكذا…
  • الوحدة الدلالية (2): وتمتد [ من البيت … إلى البيت …]، وفيها يتحدث الشاعر عن كذا وكذا …
  • الوحدة الدلالية (3): وتمتد [ من البيت … إلى البيت …]، وفيها يتحدث الشاعر عن كذا وكذا …

وهكذا بحسب عدد الوحدات الدلالية الأساسية التي تتضمنها القصيدة، إن كانت تنتمي إلى تيار إحياء النموذج، وأحيانا سؤال الذات أيضا.

أما إذا كانت القصيدة تنتمي إلى تيار تكسير البنية أو تجديد الرؤيا، (أحيانا سؤال الذات) فعلينا تقسيمها حسب عدد المقاطع. ويمكن بيان ذلك كما يلي:

  • المقطع الأوّل: ويمتد من السّطر … إلى السّطر …، وفيهيعبّر الشاعر عن …
  • المقطع الثاني: ويمتد من السّطر … إلى السّطر …، وفي هذا المقطع الثاني …
  • المقطع الثالث: ويمتد من السّطر … إلى السّطر …، وفيه  يتحدث الشاعر عن …

وهكذا بحسب عدد مقاطع النص الشعرية.

وفيه نقوم بتكثيف معاني النص، على شكل مُلخّص يُراعي سلامة التعبير، وحسن استعمال أدوات الربط المختلفة.


  • إعادة إنتاج الأغراض الشعرية الأغراض الشعرية القديمة من مدح، ورثاء، وهجاء، وفخر، ووصف وغزل…
  • إضافة بعض الأغراض الجديدة كالشعر القومي والشعر الوطني والشعر السياسي والشعر الاجتماعي والشعر الأخلاقي والشعر الإصلاحي …

على عادة الشعراء العرب القدامی، استهلّ الشاعر قصيدته بمقدمة غزلية عبّر فيها عن معاناته وصبره مع حبيبته التي عذبته بجمالها ودلالها وإساءتها أيضا. وبعد هذه المقدمة، انتقل إلى موضوع آخر، نحا فيه منحى حكميا، حيث تحدث عن النفس وغوايتها وطريق إصلاحها؛ مشيرا إلى أنّ الدنيا خادعة، وفيها تنخدع نفسنا البشرية بملذاتها الزائلة. وها هنا لم يستثن الشاعر نفسه، فقد أشار إلى أنه استمر في ارتكاب الذنوب والمعاصي حتى وقت متأخر من عمره، فكانت النتيجة الحسرة والندم، وكان المطلوب الدعوة إلى إصلاح النفس وتقويمها بالأخلاق. ومن هذين الغرضين التمهيديين، انتقل الشاعر إلى الغرض الأساسي، وهو مدح الرسول (ص) وآله وصحبه، بحيث خص النبي عليه السلام بصفات خلقية (كالجمال وحسن الطلعة)، وأخرى خُلُقية (كالرحمة، والشرف، والخير، والكرم، والرفعة، والشجاعة)…

نهج البردة

  • التحرر من الأغراض الشعرية القديمة، والدعوة إلى استثمار مضامين الشعر الرومانسي.
  • الثورة على عالم الناس والابتعاد عن نظام الجماعة المثقل بالعادات المتحجرة والقوانين الجائرة.
  • التقوقع والانكفاء على عالم الأنا والذات المفعم بالعذابات الشقية والآهات المؤلمة.
  • اللجوء إلى عالم الطبيعة والغاب والتماهي معه. باعتباره رمزا للفطرة والعودة إلى الأصل والصفاء والبساطة والعفوية والحرية والخلاص والحلم والكمال والوئام والسكينة…
  • شیوع النزعة العاطفية الوجدانية: وما تتضمنه من مشاعر الحزن والأسى والقلق والتشاؤم والحب والأمل…
  • ذيوع النزعة التأملية. وهي نزعة فلسفية فنية تنتاب الشاعر الرومانسي أحيانا، وتجعله يسجل مواقف نظرية تأملية تجاه الذات والعالم والحياة والكون…

بعد القراءة الفاحصة والمتمعنة للنص، يتضح أن الشاعر يُعبر عن حالة الحزن التي تغمر نفسه، إلى درجة يتمنى فيها الموت واللحاق بعالم الأرواح للخلاص من آلام الدنيا. حيث يعبر عن ذلك من خلال مقطعين شعريين كما هو واضح من خلال الشكل الخارجي للنص:

  • المقطع الأول: ويمتد من البيت 1 إلى البيت 7، يعبّر الشاعر فيه عن سهره بسبب حالة الحزن التي تغمر نفسه، وأساه على ضياع أمانيه.
  • وفي المقطع الثاني الذي يمتد من البيت 8 إلى البيت 17، يتحدث الشاعر عن لجوئه إلى الطبيعة يلتمس السكينة في سكونها، مفضلا الحياة وحيدا بعيدا عن حياة الناس الصاخبة، وتمنيه الموت واللحاق بعالم الأرواح للخلاص من آلام الدنيا.
قصيدة الوحدة

  • القطع مع نظرية الأغراض الشعرية التقليدية والكلاسيكية. والموضوعات الرومانسية المسكوكة والمجترة.
  • استبدال الأغراض الشعرية التقليدية والكلاسيكية برؤيا واقعية ثورية أحيانا، ووجودية تأملية أحيانا أخرى: رؤيا ذاتية فلسفية شاملة وعميقة.
  • الانخراط الفاعل في قضايا الواقع العربي والدولي.
  • التعبير عن تجربة الغربة والضياع، بفعل واقع البؤس والفقر والتهميش والإقصاء الذي أصبح يعيشه الشاعر المعاصر من جهة. وواقع التخلف والجمود والجهل والانحلال والعنف والقوة الذي بات يشهده المجتمع العربي والدولي من جهة ثانية.
  • تصوير تجربة الموت والحياة. من خلال وصف العالم العربي وهو يعيش موتا سريريا بطيئا، فيسعى الشاعر إلى علاجه ويأمل في إعادة الحياة إليه.
  • التفاعل مع التراث الإنساني بشكل عام. مما يعني أن تعامل الشاعر المعاصر تجاوز التراث القومي إلى الإنساني، وذلك باستثمار أساطيره، ورموزه ودلالاته وأبعاده وقيمه. علما بأن هذا التفاعل كان محدودا ومنقوصا في مرحلة (تكسير البنية)، لكنه غدا مكثفا ومعمقا في مرحلة (تجديد الرؤيا).
  • التفاعل مع مختلف الثقافات المعاصرة. حيث لا يقتصر الشاعر المعاصر على الثقافة الغربية وحدها، بل يتجاوز ذلك إلى التفاعل مع كل النتاج أو المنجز الثقافي العالمي الراهن.

يتحدث الشاعر عن إحساسه بالغربة وهو في المدينة بعيد عن حياة الريف (جيكور)، ويقارن بينهما من حيث البساطة والقسوة، ومن ناحية المساحات الواسعة والزحمة، حيث:

  • يعبّر الشاعر في المقطع الأول، عن انفعاله عندما يضيق ذرعاً بالمدينة التي لا يرى منها إلا حجارةً وثلجاً وضجرا، ويزداد ألمُه عندما تطيفُ به أجنحةُ الخيال، ليتذكّر دفءَ الأيام الماضية في قريته جيكور، فيتلهف إلى العودة لداره إذ سئم حياة بلا طعم ولا جدوى تغني النفس.
  • وفي المقطع الثاني يستهلّ الشاعر حديثه بحصار الأبنية العملاقة له فلا يعرف متنفساً يستروح فيه ولا أفقاً يسبح فيه النظر، وسرعان ما نجد السياب يهرع إلى النهر والخضرة والسماء التي تتسع لمد البصر، وإلى الأضواء التي تنعكس لامعة براقة في الماء المتهادي، حيث يلمح الشاعر فراشات محترقة باقترابها من تلك الأضواء.
قصيدة يا غربة الروح

يُعبّر الشاعر في النص عن موقفه من خطر الطوفان الذي يجري حوله، حيث:

  • يخبرنا في المقطع الأول بوقوع حدث “الطوفان”، وذلك في نبرة باعثة على الاستغراب والارتياب.
  • وفي المقطع الثاني يعرض الشاعر مشهد زحف الطوفان للمدينة وتهديده لها بالدمار والتلاشي؛ فها هي المدينة تغرق تدريجيا في لجة الماء المتصاعد، وهاهي معالم نفوذ ورموز هيبة السلطة تتعرض للتدمير والتخريب، وهاهي ممتلكات الناس يجرفها الطوفان، بينما العصافير تفر وأحيانا تجلو، والصبايا تلوح فوق السطوح وتعلو.
  • ومن خلال المقطع الثالث يتابع الشاعر تصویر مشهد خطر الطوفان المتزايد وآثاره المدمرة، وردود أفعال الأهالي تجاه هذا الخطب الجلل؛ فالكل مستهدف، وبدون استثناء، وإذا عمت هانت، ومع ذلك فرّت نُخَب وأطراف انتهازية  باتجاه السفينة طلبا للنجاة.
مقابلة خاصة مع ابن نوح

One thought on “المضمون الشعري في قصائد إحياء النموذج وسؤال الذات – تكسير البنية وتجديد الرؤيا

  • غير معروف

    طوب … اخيرا

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!