تلخيص الفصل الثاني PDF تجربة الغربة والضياع – ظاهرة الشعر الحديث
1) تمهيد
يبدأ الفصل الثاني بحديث الناقد أحمد المجاطي، عن هزيمة الجيوش العربة سنة 1948. والتي تزامنت مع نكسة فلسطين، فكانت كافية ليفقد الشباب العربي ثقتهم بأنفسهم. وبكل ما يحيط بهم من ثقافة وعلاقات اجتماعية وآداب، ويدع فرصة للشك ليمارس منطقه على الأنا والآخر. بل كاد الشك أن ينال من علاقة الإنسان العربي بخالقه. وفي ظل واقع الهزيمة والشك، راح الشاعر العربي يبحث لنفسه عن شكل شعري جديد، يتجاوز به الأنظمة التقليدية التي كانت تقيد إبداعاته. ويستعين به على تحليل واقعه، والوقوف على المتناقضات التي تكتنفه. وإدراكها إدراكا موضوعيا تتبدى من خلاله صورة الواقع الحضاري المنشود الذي يريده. وهو الشيء الذي سيتحقق عندما فتح الشاعر العربي ذهنه للثقافات الأجنبية والفلسفات التحررية. فكانت النتيجة ظهور شعر جديد يتغنى بمضامين الغربة والضياع.
2) قراءة الفصل الثاني PDF
3) ملخص الفصل الثاني – تجربة الغربة والضياع
تجربة الغربة والضياع، هي تجربة شعرية فريدة من نوعها تتغنى بالغربة والضياع والكآبة والتمزق. عرفها الشعر الحديث في بداية الخمسينات، ووسمت أشعار جماعة من الشعراء كصلاح عبد الصبور والبياتي وبدر شاكر السياب وسميح القاسم … فما هي أسبابها ؟ وماهي تجلياتها في الواقع الحضاري للإنسان العربي ؟
بخصوص الأسباب التي كانت وراء هذه التجربة الشعرية المأساوية، رأى بعض الدارسين بأن الأسباب كثيرة. قد يكون بعضها هو التأثر بأعمال بعض الشعراء الغربيين، من أمثال توماس إليوت. أو بعض المسرحيين والروائيين الوجوديين كألبير كامو وجان بول سارت، ممن ترجمت أعمالهم إلى اللغة العربية. وأغلب الظن كما يذهب إلى ذلك المجاطي أن السبب الأساسي هو الواقع العربي الذي حولته الهزيمة إلى أنقاض وخرائب ولوثت تاريخه المشرق بنكسة لم تكن في الحسبان. يقول الناقد “إن شهادة هؤلاء الشعراء وهم جميعا من رواد الشعر الحديث- ويقصد البياتي وصلاح عبد الصبور وأدونيس- تؤكد أن النكبة كانت أهم عامل في الاتجاه بالتجربة الشعرية الحديثة نحو آفاق الضياع والغربة”.
أما بخصوص تجلياتها في الواقع الحضاري، فيمكن رصدها -من خلال الفصل الثاني- في كون الإنسان العربي بعد النكبة صار غريبا. في الكون الذي يشمله، وفي المدينة التي يضطرب فيها، وفي الحب الذي يملأ قلبه، وفي الكلمة التي أريد لها أن تكون سيفا وسلوكا نضاليا فاستحالت صمتا حجرا ومنية.
* الغربة في الكون:
لقد رسم الشاعر الحديث بقصائده صورا لكونه مثقلة بالظلمة والمرارة والإحساس بالعبث، تفسيرها الوحيد هو أن الشاعر وحيد متفرد غريب في كونه إلى درجة تمنيه الموت خلاصا:
هجرتني
نسيتني
حكمت بالموت علي قبل ألف عام
وها أنا أنام
منتظرا فجر خلاصي ساعة الإعدام
فالكون عنده مرة متاه يتغلغل فيه كالمسمار بلا صوت “يكفيك أن تعيش في المتاه منهزما أخرس كالمسمار”. وهو مرة أرض بلا خالق “مسافر تركت وجهي علي زجاج قنديلي، خريطتي أرض بلا خالق و الرفض إنجيلي”. وهو مرة فضاء بلا حدود “رجلاي في الفضاء والفضاء هارب”. بل حتى الزمن ليس هو الزمن الذي اعتاد الناس على تقسيمه إلى دقائق وثواني وليل ونهار:
هل تدري في أي الأيام نعيش
هذا اليوم الموبوء هو اليوم الثامن
من أيام الأسبوع الخامس
في الشهر الثالث عشر
وبلغت غربة الشاعر الحديث في كونه ذروتها، فتمنى لو أعيد خلق الكون من جديد “ألا صورة من جديد لهذا الوجود”.
* الغربة في الـمدينة:
لقد أحس الشاعر الحديث بغربة تواجهه في علاقته بالمدينة التي يعيش فيها من جهة، وبمن فيها من أناس وقيم وأشياء من جهة ثانية. وسلك للتعبير عن تلك الغربة طرقا مختلفة، فصور المدينة في ثوبها المادي الخالي من كل حمولة إنسانية. فهي تارة من الزجاج، وتارة من الحجر. وهي تارة بلا قلب، لا تجيد فلسفة الحب. تقسو على الأحياء والأموات. الناس فيها صامتون، “وأهلها تحت اللهيب والغبار صامتون”، مشغولون بأنفسهم لا يلقون التحية ولا يعرفون الشفقة. يتجاهلون موتاهم لا يعرفونه لا يبكونهم:
في زحمة المدينة المنهمرة
أموت لا يعرفنــــي أحد
أموت لا يبكينـــــي أحد.
* الغربة في الـحب:
كما فشل الشاعر الحديث في التلاؤم مع جو المدينة الخانق وحمل غربته ليواجه الموت، فشل كذلك في الوصول إلى جوهر المرأة. لأن همومه أكثر من أن تحصى، وتركيبه النفسي أصبح معقدا لا تجدي معه جرعة الحب بمفهومها الجسدي والروحي شيئا.
- فعلى مستوى الجسد، لم يستطع الشاعر أن يصل إلى كنه المرأة ولا هي استطاعت ذلك. فبقدر العناق يكون الفراق. فقد توحدا في جسد واحد، لكن ظل لكل واحد منهما سجنه الخاص، عالمه الخاص المغلق. يمتد العناق بينهما مدة طويلة. ولا يستطيع الشاعر أن يهدم الصور القائم بينه وبين ضجيعته، “وكيف أصبحنا عدوين وجسم واحد يضمنا”.
- أما على مستوى الروح، فلم يعد الحب يعني للشاعر شيئا. لأن وقع الهزيمة التي حولت الواقع العربي إلى خراب، كان عظيما. طمس كل معالم العاطفة النبيلة. يقول عبد المعطي حجازي: “إنّ وقت الحب فات، إنّ الحب مات”. ويقول السياب: “اقتليني كي أحبك”. ونجد صلاح عبد الصبور يحمل مسؤولية ضياع الحب، للزمن الذي يعيش فيه: “إذا افترقنا يا رفيقتي، فلنلقي كل اللوم على زماننا”.
* الغربة في الكلـمة:
لقد أراد الشاعر الحديث أن تكون كلمته سيفا يشهره في وجه الظلم، وأن تصبح كلمته قوة وسلوكا نضاليا. فإذا بها تتحول إلى حجر وموت أبدي: “اللفظ حجر، اللفظ منية”. وكلمات تقف في حلق قائلها كأنها قيثارة مكسورة الوتر. خرساء لا صوت لها إن نطقت كانت سوداوية: “صارت أنغام الشاعر خرساء، فإذا نطقت كانت سوداوية”.
تحيه خاصه بالزاف