منهجيات

منهجية تحليل النص النقدي – المنهج الاجتماعي والمنهج البنيوي

النص الإبداعي، شعريا كان أو حكائيا (بحسب مقررك طبعا)، يختلف عن النص النقدي؛

  • فالأول: نص جمالي/ تأثيري، يخاطب عاطفتك بأسلوب فني يراعى فيه جمال العبارة ورقتها، ومن ثم فهو يستمدّ مقوماته مما يعرف بـ “بلاغة الإمتاع“.
  • والثاني: نص وصفي تفسيري، يخاطب عقلك بأسلوب إقناعي يعتمد على الشواهد والأدلة، مما يعني أنه يمتح خصائصه مما يسمى بـ “بلاغة الإقناع“.

وإذا كنت قد اطلعت على نمطين مختلفين من “النص الإبداعي” (نص شعري / نص حكائي)، مما استدعی اعتماد منهجيتين مختلفتين للتعامل معهما، فإن “للنص النقدي“، بدوره، منهجية تحليل خاصة تراعي طبيعته الفنية، ونمط الخطاب الذي ينتمي إليه.

أيْ ربط النص بأحد المنهجين النقديين (المنهج الاجتماعي، أو المنهج البنيوي)، والتعريف المختصر بذلك المنهج. (يمكن الاستفادة ها هنا، من المقدمات التي اقترحناها حول هذين المنهجين).

أيْ ربط النص بصاحبه باعتبارها ناقدا طبّق هذا المنهج أو ذاك، مع التركيز على بيان مدى دوره في تأصيل أو تطوير المنهج المعتمد.

ملاحظة مؤشرات خارجية (صاحب النص، نوعيته، مصدره، عنوانه…)، أو داخلية (بدايته، وسطه، آخره) ترتبط بالنص، واعتمادها منطلقا لصياغة فرضية لقراءته، وغالبا ما تتخذ هذه الفرضية صيغة تساؤل عام (أو أسئلة فرعية) يتمحور حول مدى تمثيل النص لمقومات وخصائص المنهج الموظف.

ويمكن تناوله من خلال اختيار أحد المستويين التاليين: التفكيك، والتركيب؛

أ) مستوى التفكيك: ويستدعي تحديد ما يلي:

  • الفكرة العامة للنص: أي القضية النقدية الكبرى التي يطرحها.
  • الأفكار الأساسية: أي الإشكالات النقدية التي تتفرع عن الفكرة العامة. ويمكن تناولها فكرة فكرة، وذلك بالشرح والتوضيح، والكشف عما تتضمنه من أفكار جزئية.

ب) مستوى التركيب: وهاهنا يتعين صياغة أفكار النص في خلاصة تركيبية.


يقابله (المعجم) في النص الإبداعي. والفرق بينهما نوضحه كما يلي:

  • في المعجم: نجرد الألفاظ والعبارات، ونصنفها إلى حقول دلالية تعامل معها المبدع، وفق ما تمليه اللحظة الشعورية والموقف الفكري.
  • في المصطلح النقدي: نستخرج المفاهيم أو المصطلحات، ونصنفها إلى حقول دلالية، تؤول إلى مرجع فكري، وتكشف عن الخلفية النظرية للناقد، لأن هذا الأخير غالبا ما يستعمل مصطلحات المنهج النقدي الذي يعتمده، وإن أمكنه أحيانا توظيف جهاز مفاهیمي وشبكة من المصطلحات التي ترتبط بمناهج أخرى.

أيْ تحديد المنهج النقدي الموظف في النص موضوع القراءة، والاستدلال عليه بمؤشرات نصية دالة كالأمثلة والشواهد والأدلة.

ويتم تحديد قيمة هذا المنهج النقدي، وذلك من خلال الحديث عن:

  • إمكانيات المنهج أو إيجابياته: حيث نستعرض مظاهر قوته وتجليات أهميته بالنسبة للأدب بشكل عام وللنص الأدبي، أو أية ظاهرة أدبية أخرى بشكل خاص.
  • حدود المنهج أو سلبياته: وفيها نثير مظاهر ضعفه، ومكامن القصور التي قد تنتابه.

ويتعلق الأمر هنا بالكشف عن الكيفية التي بني بها النص؛ أيْ إبراز التصميم المنهجي الذي اعتمد في هندسته، وبيان ما إذا كان الناقد مقنعا بذلك. وعادة ما يتمثل ذلك التصميم في أحد المنهجين، أو الأسلوبين، أو الطريقتين التاليتين:

  • الاستقراء: وفيه يتم الانطلاق من الخاص أو الجزء (كالشواهد والأمثلة والظواهر…)، إلى العام أو الكل (المفهوم العام أو القاعدة الكلية).
  • الاستنباط: وهو عكس ما سبق؛ حيث يتم فيه الانطلاق من العام أو الكل، إلى الخاص أو الجزء.

في هذا المستوى يتعين جرد مختلف الأساليب التي يتضمنها النص، وتحديد وظائفها ودلالاتها. ونظرا لأن النص النقدي ذو طابع تفسيري – إقناعي، فمن الطبيعي أنه سيعرف هيمنة لـ”أساليب الحجاج أو الاستدلال“. وهذه الأساليب تتمثل فيما يلي:

التعريفالتفسيرالإخبارالوصفالتمثيلالاستشهادالمقارنةالتقسيم

والتي تتمثل وظيفتها في توضيح الأفكار وتبسيطها، وإقناع المتلقي بصحتها وسلامتها.


تتمثل مظاهر الاتساق في جملة من الروابط والأدوات والوسائط اللغوية ذات الطابع الاستدلالي. والتي تتحدد وظيفتها أساسا في الوصل أو الربط بين أجزاء النص ومكوناته، وفي تعزيز الجانب الحجاجى داخله.


ترتبط عمليات الانسجام بـ “القارئ”. هذا الذي يراهن كاتب النص على خلفيتيه: “المعرفية”، و”التنظيمية”، من أجل الظفر بقراءة منسجمة للنص.

وتتضمن مهارتين أساسيتين هما: التركيب والتقويم؛

  • التركيب: حيث نجمع نتائج ومعطيات التحليل.
  • التقويم: حيث نبدي موقفنا الشخصي حول الأراء التي طرحها الكاتب في النص أو بيان مدى تمثيل النص لمقومات وخصائص المنهج الموظف فيه.

2 thoughts on “منهجية تحليل النص النقدي – المنهج الاجتماعي والمنهج البنيوي

  • غير معروف

    سبحان الله و بحمده سبحان العظيم.

    Reply
  • غير معروف

    غدا عندي فرض، دعيو معايا

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: هذا المحتوى محمي من النسخ !!