ملخص القسم الأول نحو مضمون ذاتي PDF – مؤلف ظاهرة الشعر الحديث
1 – تمهيد
تحدث الناقد أحمد المجاطي في القسم الأول من الفصل الأول. ضمن فصول المؤلف النقدي “ظاهرة الشعر الحديث” عن الشعر الرومانسي. ففي الوقت الذي بدأت شخصية الإنسان العربي تشعر بانهيار تام، وفي الوقت الذي تعالت فيه الفلسفات المنادية بحرية الإنسان. ظهر هذا النوع الشعري الجديد بتجمعاته الثلاثة (الديوان، الرابطة القلمية، وأبولو)، ليقود المضامين الشعرية من التغني بالجماعة إلى التغني بالوجدان الذاتي.
– فكيف تمظهر هذا الموضوع في شعر كل جماعة ؟
– وما موقف المجاطي من طريقة تناول كل جماعة لهذا الموضوع الوجداني ؟
2 – قراءة القسم الأول PDF
3 – ملخص القسم الأول – نحو موضوع ذاتي
* مدرسة الديوان:
لا تُذكر جماعة الديوان إلا ويُذكر معها العقاد وشكري والمازني. ولا تُذكر كذلك إلا ويُذكر معها موضوع الوجدان الذاتي الذي يعتبر أعظم جديد هذه المدرسة. فقد “التقى هؤلاء الشعراء عند فكرة هي أن الشعر وجدان. غير أن مفهوم الوجدان عندهم كان متباينا فقد أراده العقاد مزاجا من الشعور والفكر… حتى قيل بأن العقاد مفكر قبل أن يكون شاعرا، أما شكري فقد فهم الوجدان على أنه التأمل في أعماق الذات. لأن المعاني عنده جزء من النفس لا يدرك بالعقل وإنما يدرك بعين الباطن أي بالقلب”. أما المازني فالوجدان عنده كل ما تفيض به النفس من شعور وعواطف وإحساسات. إنه شاعر يحب أن يتعامل مع الأشياء تعاملا أساسه الإنفعال المباشر.
◄ أما رأي المجاطي في طريقة تعامل شعراء هذه المدرسة مع موضوع الوجدان، فيمكن تلخيصه في قوله: “أثر الوجدان في شعر هذه الجماعة كان أثرا سلبيا. يؤثر هدوء الحزن وظلمة التشاؤم على ابتسامة الأمل واستشراف النصر. فحفر بذلك أول قناة مظلمة في طريق الاتجاه الرومانسي”.
* الرابطة القلـمية:
تغنى شعراء الرابطة القلمية بدورهم بالوجدان، لكنهم أرادوا أن يوسعوه ليشمل الحياة والكون والذات الإلهية. فالتأمل في الذات في نظرهم لا يجعلك حبيس ذاتك فقط، بل يجعلك تنفتح على عالمك الخارجي بكل تفاصيله وجزئياته. بمعنى أن التأمل في الذات يساوي ضرورة فهم الحياة والكون والذات الإلهية، وهذا ما نفهمه من خلال هذه الأقوال:
إذا أغمضت عينيك ونظرت في أعماق أعماقك رأيت العالم بكلياته وجزئياته
الحياة تنبثق من داخل الإنسان
كل ما في الوجود كائن في باطنك
إن أنا ينبوع تتدفق منه الأشياء كلها وإليه تعود
على هذا النحو أراد شعراء الرابطة القلمية أن يفهموا الوجدان فهو النفس والحياة والكون، فهل كانوا كذلك في أشعارهم ؟
◄ لقد أكد المجاطي أن الوجدان الذي تغنى به شعراء الرابطة القلمية كمشروع، لم يتحقق في أشعارهم وإبداعاتهم. لأننا سنجد مكانه هروبا من الناس ومن الواقع. فقد هرب جبران بأحلامه إلى الغاب (هل اتخذت الغاب مثلي منزلا دون القصور). وتبعه في ذلك كل شعراء الرابطة. والتجأ إليا أبو ماضي إلى الخيال (نحن أهل الخيال أسعد خلق الله حتى في حالة الحرمان). يقول متهكما “ألم تشتمل الذات والحياة والكون جميعا على شيء سوى الهروب والاستسلام والخنوع ؟ وهل يتعذر على المرء أن يرتفع إلى أفق الرب دون أن ينكر قيمة السير مع الجماعة ؟”.
* جـماعة أبولو:
لا تُذكر جماعة أبولو إلا ويُذكر معها أحمد زكي أبو شادي. الذي كان له شرف تأسيسها سنة 1932 رفقة جماعة من الشعراء أمثال: أبي القاسم الشابي وعلي محمود طه والصيرفي… وهي جماعة آمنت بأن مصدر الشعر هي ذات الشاعر وما تعيشه من أحوال وتقلبات. إلى درجة أن حياة الشاعر يمكن تلمسها في أشعاره، يقول أبو شادي:
وما كان شعري في نظم أصوغه، ولكن شعري أن أكون أنا الشعرا
◄ أما بخصوص تعليق المجاطي على شعر هاته الجماعة، فيعتقد بأن في أشعارهم نوعا من الإغراق والانطواء على هموم الذات الفردية. إغراقا تحول في نظره إلى ما يشبه المرض. مرض سيقابله حسب الناقد تيار آخر سيمجد الذات الجماعية ويعيش هموم الناس ويواجه الحياة بمسراتها وأوجاعها. في إشارة إلى شعر ما بعد النكبة “الشعر الحديث، الذي يوازي الحداثة أو الشعر الحر… والذي سيسلط عليه الضوء في الفصول الثلاثة المتبقية.
الحمد لله